الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

9

انوار الأصول

المقصد السابع في مباحث الشك والأصول العلمية 7 - في مباحث الشكّ والأصول العمليّة بعد الكلام عن أحكام القطع والظنّ تصل النوبة إلى البحث في أحكام الشكّ ، وبتعبير القوم أنّه إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي كان المرجع هو الأصول العمليّة ، وحينئذٍ لا بدّ من البحث في أمور : 1 - في تعريف الأصول العمليّة . 2 - في أنّها داخلة في مسائل علم الأصول أو لا ؟ 3 - في انحصارها في الأربعة . 4 - في حكومة الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة عليها . 5 - في عدم اختصاص الأمارة بموارد الظنّ . أمّا الأمر الأوّل : وهو تعريف الأصول العمليّة فالصحيح منه ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية من أنّها « هي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل » نعم لا بدّ من إضافة قيد « على الحكم الواقعي » في ذيله لإخراج الدليل على الحكم الظاهري فإنّ الذي ينتهي المجتهد إلى الأصول العمليّة بعد اليأس عنه إنّما هو الدليل على الحكم الواقعي لا مطلقاً . ثمّ إنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ تمامية هذا التعريف مبنى على مذهب أصحابنا الإماميّة من عدم الخلأ القانوني في الشريعة وعدم خلوّ موضوع من الموضوعات الخارجيّة عن الحكم الواقعي ، وإن لم تصل أيدينا إليها أحياناً ، وأمّا بناءً على مذهب طائفة من العامّة من عدم وجود حكم واقعي لبعض الوقائع وأنّ ما لا نصّ فيه لا حكم فيه فلا معنى للشكّ في الحكم الواقعي الذي أخذ الشكّ فيه في موضوع الأصول العمليّة في التعريف المزبور . وأمّا الأمر الثاني : وهو كون مسائل الأصول العمليّة جزءاً من علم الأصول فقد يبدو في النظر الأوّل أنّها من القواعد الفقهيّة ، لأنّ مسائل علم الأصول ما تقع في طريق استنباط